المقريزي
219
المقفى الكبير
وممّا ينسب إلى الشافعيّ [ المنسرح ] : العلم من شرطه لمن خدمه * أن يجعل الناس كلّهم خدمه وواجب صونه عليه كما * يصون في الناس عرضه ودمه فمن حوى [ العلم ] ثمّ أودعه * بجهله غير أهله ظلمه وكان كالمبتني بنىّ [ ف ] إذا * تمّ له ما أراده هدمه « 1 » وقال الربيع بن سليمان المرادي : أنشدنا محمد بن إدريس الشافعيّ رحمه اللّه [ الوافر ] : صديق ليس ينفع يوم بأس * قريب من عدوّ في القياس وما يبغى الصديق بكلّ عصر * ولا الإخوان إلّا للتّآسي [ 167 أ ] عمرت الدهر ملتمسا بجهدي * أخا ثقة فأكداه التماسي تنكّرت البلاد عليّ حتّى * كأنّ أناسها ليسوا بناس وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول ، وقد قصده رجل فطلب منه شيئا فأعطاه ما أمكنه ، ثمّ أنشأ يقول [ البسيط ] : يا لهف نفسي على مال أجود به * على المقلّين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي ، من إحدى المصيبات ويذكر أنّ الشافعيّ رحمه اللّه لمّا شخص إلى سرّ من رأى ، دخلها وعليه أطمار رثّة ، وطال شعره . فتقدّم إلى مزيّن ، فاستقذره المزيّن لمّا نظر إليه ورأى زيّه فقال له : امض إلى غيري ! فاشتدّ على الشافعيّ والتفت إلى غلام كان معه ، وقال : إيش معك من النفقة ؟ قال : عشرة دنانير . قال : ادفعها إلى المزيّن ! فدفعها الغلام إليه ، وولّى الشافعيّ وهو يقول [ الطويل ] : عليّ ثياب لو تباع جميعها * بفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا وفيهنّ نفس لو تقاس بمثلها * نفوس الورى كانت أجلّ وأخطرا وما ضرّ نصل السّيف إخلاق غمده * إذا ما كان عضبا حيث أنفدته برى فإن تكن الأيّام أزرت ببزّتي * فكم من حسام في غلاف تكسّرا وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول [ البسيط ] : ليت الكلاب لنا كانت مجاورة * وأنّنا لا نرى ممّن نرى أحدا إنّ الكلاب لتهدا في مرابضها * والناس ليس بهاد شرّهم أبدا فانج بنفسك واستأنس بوحدتها * تلفى سعيدا إذا ما كنت منفردا ويعزى إلى الشافعيّ [ الوافر ] : وأنطقت الدراهم بعد صمت * أناسا بعد أن كانوا سكوتا فما عطفوا على أحد بفضل * ولا عرفوا لمكرمة بيوتا وقال الربيع : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا ، وهو يقول في سجوده : اللّهمّ أمت الشافعيّ ، وإلّا يذهب علم مالك !
--> - الإبل المنسوبة إلى قبيلة أرحب الهمدانيّة ( اللسان : رحب ) . ( 1 ) الديوان 80 ، والسبكيّ 1 / 159 والزيادة منهما .